قصة أحد المسلمين الغربيين سأله المذيع كيف أسلمت؟

في إحدى المقابلات التلفزيونية، سأل المذيع أحد المسلمين الغربيين: “كيف اعتنقت الإسلام؟” فرد قائلاً: “كانت بداية الرحلة عام 1993، حين كنت أنا وزوجتي في سياحة إلى تركيا، وتحديداً في إحدى القرى الصغيرة. ضللنا الطريق وفقدنا العنوان، ولم نعرف إلى أين نتجه. وبينما كنا نسير، سألت أحد المارة: ‘هل تعرف هذا العنوان؟’ فأجابني بابتسامة: ‘لا يوجد فندق هنا، لكن تفضل معي إلى بيتي.’

لم أكن أتوقع هذا الرد، فدهشت من كرم الضيافة غير المتوقع. وافقت أنا وزوجتي وتبعنا الرجل، حيث أوصلنا إلى منزله. دخلنا غرفة صغيرة، وكان الجو مظلماً بعض الشيء، ورأينا خمسة أطفال وشيخين مسنين يجلسون بهدوء. بعد قليل، أحضر لنا الرجل طعاماً بسيطاً ومتواضعاً. كان عشاءً بسيطًا لكنه دافئ بكرم أخلاقه. تناولنا الطعام بامتنان، وشكرناه على كرمه.

ثم قال لنا الرجل: ‘يمكنكم النوم هنا الليلة، أنا وأفراد أسرتي سننام في الغرفة الأخرى.’ استغربنا من هذا العرض، لكن لم نشأ إزعاجه، فقبلنا عرضه، وخلدنا إلى النوم.

في الصباح الباكر، استيقظت قبل الجميع ورغبت في شكره على استضافته، فخرجت من الغرفة لأتفاجأ بأمر غريب. لم يكن هناك غرفة أخرى، كان المنزل عبارة عن غرفة واحدة فقط، ولا شيء سواها. نظرت حولي بحثاً عنه، فوجدته نائماً مع أسرته تحت شجرة خارج المنزل، في البرد القارس. لم أتمالك نفسي وسألته: ‘لماذا فعلت هذا؟! أنت تركتنا ننام في دفء البيت بينما كنت أنت وعائلتك في العراء!’

ابتسم وقال: ‘أنا لست مجنوناً، بل أنا مسلم. ديننا يأمرنا بإكرام الضيف بكل ما نملك، وأن نرحب به كأنه من أهلنا.’

تأثرت زوجتي بشدة من هذا الموقف، واغرورقت عيناها بالدموع. كان لهذا الكرم الصادق أثر عميق في نفوسنا، فالتفت إليها وقلت: ‘إذا كان هذا هو الإسلام، فهو بالتأكيد ليس كما كنا نسمع عنه في الأخبار.’ سألت الرجل بعدها: ‘كيف يمكنني أن أعرف المزيد عن الإسلام؟’ فأرشدني إلى ترجمة للقرآن الكريم وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: ‘ستجد فيهما إجابة كل ما تبحث عنه.’

عندما عدت إلى بلدي، اشتريت نسخة من القرآن وبدأت أقرأها مع تفسيرها. أمضيت شهرين في القراءة والتأمل، حتى وصلت إلى قرار لا تراجع فيه: أعلنت إسلامي ونطقت الشهادتين، أنا وزوجتي. ومنذ ذلك الحين، أخذت على عاتقي نشر هذا الدين بالقدوة الحسنة والكلمة الطيبة. بفضل الله، أسلم على يدي أكثر من ألف شخص حتى اليوم، وأنا الآن أعمل على بناء مركز إسلامي في رومانيا، أملاً أن أتمكن من نشر هذا النور بين الناس.

هذه القصة أثبتت لي أن الإسلام الحقيقي يكمن في الأخلاق الحسنة، وأن الكلمة الطيبة قد تغير مصائر وتبني جسوراً بين القلوب. اللهم اجعلنا هداةً مهتدين، واجعل أخلاقنا هي منارات هداية للآخرين.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى